عبد الملك الثعالبي النيسابوري

155

اللطائف والظرائف

باب ذم العتاب قال بعضهم : كثرة العتاب تورث الضغينة وتولد البغضة . وقال بعض الحكماء والبلغاء : مثل العتاب ، مثل الدواء ينقي به عارض الصدود ، ويشفي بمكانه مرض الصدور ، فإذا استعمل لغير علة عارضة ، وتنوقل بلا حاجة ظاهرة ، تحول داء المحبة دويّا وصار موتا بيد القطيعة وحيّا . وقال آخر : كثرة العتاب داعية الاجتناب . وقال الشاعر : إن بعض العتاب يدعو إلى حقد * ويؤذي به المحبّ الحبيبا فإذا ما القلوب لم تضمر الودّ * فلن يعطف العتاب القلوبا وقال آخر : فدع العتاب فرب شر * هاج أوله العتاب وقال آخر : إذا ما كنت منكر كل ذنب * ولم تجلل أخاك عن العتاب تباعد من تعاتب بعد قرب * وصار به الزمان إلى اجتناب وقال ابن المعتز : لا تعاتب صديقك لأدنى سبب وأخفى شيء يتعلق به الظن ، فإن ذلك يدل على ضعف ثقتك به ، ووهن مودتك له ، وكفى بما قاله بشار بن برد واعظا من العتاب :